ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
184
المراقبات ( أعمال السنة )
يرى المتكلَّم في الكلام ، والصفات في الكلمات كما أشار إليه الصادق عليه السّلام فيما روي عنه في « توحيد الصدوق » : « أنّ اللَّه تجلَّى لعباده في كلامه ولكن لا يبصرون » ( 1 ) فيكون مقصور الهمّ على المتكلَّم ولا يبقى له نظر إلى نفسه ولا قراءته ، ولا إلى سائر الأحوال رزقنا اللَّه وجميع المؤمنين بهذا المقام مقامهم وأنعم علينا بمثل حالهم بحقّ أوليائه المقرّبين وأحبّائه الفائزين صلوات اللَّه عليهم أجمعين . وأمّا شرائط الدعاء فبعضها تدلّ عليه العقل وبعضها تدلّ عليه النقل ، وبعضها تدلّ عليه الأمران ، فنشير أوّلا إلى حقيقة الدعاء ، وهو في اصطلاحنا طلب الداني أمرا من العالي على جهة الخضوع والاستكانة ، فإذا كان حقيقته عبارة عن الطلب ، وهو أمر نفسانيّ علم أنّ الدعاء عن قلب لاه خارج عن حقيقته ، وإذا قيّدنا الطلب بالجهة الخاصّة علم أنّ الخضوع والاستكانة شرط في تحقّقه ، وإذ لا يتحقّق الطلب إلا بالرجاء ، علم أنّ الرجاء أيضا شرط فيه . وإذ المقصود منه في المقام الدعاء من اللَّه وجب أن يعرف الداعي مدعوّه ، وإذ لا يتحقّق الرجاء إلا بعد الفراغ من قدرة المدعوّ على الإجابة واطَّلاعه على الداعي وعلى الحاجة ، اشترط اعتقاد القدرة والعلم في المسؤول تعالى وإذا كان الخضوع يتفاوت بالنسبة إلى العالين - بمعنى أنّ درجة من التذلَّل تعدّ خضوعا بالنسبة إلى بعض العالين ولا تعدّ هذه الدرجة خضوعا إلى أعلى منه - واللَّه تعالى
--> ( 1 ) التوحيد : 45 ضمن ح 4 بإسناده عن إسحاق بن غالب ، عنه البحار : 4 - 288 ضمن ح 19 وج 11 - 38 س 2 عن علل الشرائع : 51 . .